أحد أهم المواقع الأثرية والهيدروليكية التاريخية في سوريا، والذي شكّل المصدر المائي المقدس والأول لمدينة دمشق منذ العصر الروماني.
يقع معبد (حصن عزتا) فوق مغارة نبع عين الفيجة مباشرة في ناحية عين الفيجة التابعة لمنطقة قدسيا. يعود تاريخ تشييد هذا المعبد الروماني إلى القرن الأول الميلادي، حيث كان يُعتبر مركزاً دينياً مقدساً مخصصاً لإله النبع وإله نهر بردى (المعروف في المراجع اليونانية بـ Chrysorrhoas أي النهر الذهبي).
قام المهندسون الرومان بابتكار شبكة أنفاق صخرية ممتدة لمسافة تفوق 25 كيلومتراً، تم حفرها يدوياً في أحشاء الجبال الكلسية الممتدة بين الفيجة وبسيمة والهامة وقدسيا، وذلك لنقل المياه الصافية من منبع الفيجة إلى خزان دمشق الرئيسي في قلب المدينة القديمة دون تعرضها للتلوث أو التبخر.
كشفت التنقيبات الأثرية في موقع المعبد عن حجارة منحوتة بإتقان تحمل كتابات إغريقية ولاتينية، بالإضافة إلى مسكوكات نقدية رومانية صُكّت في عهد الإمبراطور سيبتيموس سيفيروس تظهر رمز النبع والآلهة الحامية للماء، مما يؤكد المكانة الاستراتيجية والدينية الاستثنائية لهذا الموقع عبر التاريخ.
تحفظ المرويات والتراث الشعبي الشامي قصة تاريخية مفادها أن الملكة تدمر (زنوبيا) حاولت شق قناة مائية ضخمة لنقل جزء من مياه الفيجة العذبة عبر جبال البتراء نحو مدينة تدمر في البادية، ولا تزال آثار بعض القنوات الصخرية المرتفعة تشهد على ضخامة المشروع المائي التاريخي.