★ ★ ★ الجمهورية العربية السورية • ريف دمشق • منطقة قدسيا

تاريخ منطقة قدسيا عبر العصور

سجل توثيقي كامل للاستيطان البشري والهندسة المائية والآثار في المنطقة

1. العصر الروماني والبيزنطي (قدسيا القديمة وأديرتها)

تؤكد المصادر التاريخية والدراسات الأثرية أن 'قدسيا القديمة' كانت تقع في مناطق بساتين العراد وعين البيضة. عُرِفت المنطقة في العصر الروماني والبيزنطي بكونها مقراً للرهبان والنسّاك، وا تحتضنت بقايا أديرة وكنائس قديمة. كما شُيّد في عين الفيجة معبد روماني ضخم يُعرف بـ (حصن عزتا) على منبع النبع لتقديم القرابين لإله الماء ونهر بردى.

2. عبقرية الهندسة المائية والأنفاق الصخرية

نظراً لأهمية مياه عين الفيجة النقية، قام المهندسون الرومان بنحت أنفاق حجرية وأقنية ضخمة عبر جبال قدسيا والهامة لنقل المياه إلى قلب مدينة دمشق القديمة لتغذية شوارعها وحماماتها. وتذكر المخطوطات القديمة وجود محاولات تاريخية لجر قسم من المياه باتجاه صحراء تدمر، مما جعل قدسيا الشريان المائي والحضاري لدمشق عبر العصور.

3. العهدان الأموي والزنكي (شريان نهر يزيد والأوقاف)

في العصر الأموي، أُمر بشق 'نهر يزيد' (أحد فروع نهر بردى السبعة) في بلدة الهامة لتوزيع المياه على المزارع والتلال المرتفعة. وفي العهد الزنكي، قام السلطان العادل نور الدين زنكي بوقف جزء كبير من أراضي قدسيا والهامة لصالح 'المدرسة العمرية' في الصالحية بسفح قاسيون، مما منح المنطقة قيمة دينية واجتماعية مرموقة.

4. العصر الحديث والتوسع العمراني

ظلت منطقة قدسيا عبر القرون سلة غذاء دمشق ومصيفاً شهيراً لمنتزهاتها وبساتين المشمش والجوز. وفي العصر الحديث، تحولت إلى مركز إداري متكامل يتكون من ثلاث نواحٍ، وشهدت تأسيس ضاحية قدسيا السكنية العصرية وقرى الأسد والديماس، لتمزج بين الأصالة التراثية والتطور العمراني.